أحمد بن محمود السيواسي
50
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة الأعراف كلها مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) ( المص ) [ 1 ] أي أنا اللّه اللطيف المجيد الصادق في قوله ، نزل نهيا للنبي عليه السّلام عن اتباع المشركين في أهوائهم وتحذيرا من مثل حالهم « 1 » ، وفيه تسلية له عليه السّلام « 2 » ليصبر على أذاهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 2 ] كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) ( كِتابٌ ) أي هذا الكتاب أو المراد هذه السورة ( أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) محله رفع ، صفة « كِتابٌ » ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) أي ضيق من تكذيبهم به أو شك في أنه من اللّه أو من تبليغ الكتاب توجه النهي إلى الحرج ظاهرا ، وفي الحقيقة إلى المخاطب بمعنى لا تتحرج ( لِتُنْذِرَ بِهِ ) أي لتخوف بالكتاب ، متعلق ب « أُنْزِلَ » أو بالنهي ، لأن المؤمن « 3 » الموقن جسور بالتوكل على اللّه للإنذار ، المعنى : أنه أنزل إليك الكتاب « 4 » لتنذر به أهل مكة فلا يكن في صدرك حرج « إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ » « 5 » ( وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ 2 ] رفع ، عطف على « كِتابٌ » أو نصب فعله محذوف ، عطف على « لِتُنْذِرَ » ، أي لتنذر وتذكر تذكيرا أو جر عطف على محل « تنذر » ، أي أنزل للإنذار والذكرى لمن آمن به ، والتذكير والذكرى واحد . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 3 ] اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) ( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) من القرآن ، أي على نبيكم الذي يقرأه عليكم واعملوا به ( وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ ) أي من دون اللّه ( أَوْلِياءَ ) أي أصدقاء وأربابا من الشياطين والأصنام ، يعني لا تعبدوا غير اللّه ( قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ) [ 3 ] بتخفيف الذال وتشديدها ، وبالياء والتاء معا « 6 » ، يعني يتذكرون ، و « ما » زائدة لتأكيد القلة ، أي لا تتعظون شيئا ، ونصب « قَلِيلًا » بما بعده من الفعل . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 4 ] وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) ثم قال تهديدا لكفار مكة ( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ) أي وكثير من القرى أردنا إهلاكهم ، ف « كَمْ » مبتدأ ، و « مِنْ قَرْيَةٍ » صفته ، وصفته « أَهْلَكْناها » ( فَجاءَها بَأْسُنا ) أي عذابنا بعد تكذيب الرسل ( بَياتاً ) أي ليلا كقوم لوط أهلكوا وقت السحر ، وهو مصدر سمي به الليل ، لأنه يبات فيه كما يسمى البيت بيتا « 7 » ، لأنه يبات فيه
--> ( 1 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 2 ) تسلية له عليه السّلام ، ب م : تسلية للنبي عليه السّلام ، س . ( 3 ) المؤمن ، س : - ب م . ( 4 ) الكتاب ، م : - ب س . ( 5 ) الشورى ( 42 ) ، 48 . ( 6 ) « تذكروا » : قرأ الشامي بياء قبل التاء مع تخفيف الذال ، وقرأ الأخوان وخلف وحفص بحذف الياء وتخفيف الذال ، والباقون بحذف الياء وتشديد الذال . البدور الزاهرة ، 114 . ( 7 ) بيت ، ب م : بياتا ، س .